موقع آل البيت عليهم السلام

cover-305

حقوق آل البيت

نفي الدخيل عليهم والمنتسب إليهم زوراً

قال بعضهم:  والدَّعاوى إن لم تقيموا عليها بيِّنات أصحابها أدْعيَاءُ. ومذهب آل البيت الطاهرين قد انتسب إليه كثير من الأدعياء وتلبس به وبمحبته كثير من أصحاب الدعاوى الفارغة، وعند التمحيص تجده من أعداء هذا المذهب، بل من المشوهين له ومن الذين يدسون فيه ما ليس منه وما لا صلة له به إطلاقاً، على نهج وطريقة الغلاة والقرامطة والباطنية الذين يظهرون الحب والاتباع والنصرة لهذا المذهب وسرعان ما يتمكنون فيظهرون النفاق والمخالفة والبدع، وقد ذكر أهل التأريخ أن القرامطة أظهروا الانتساب لمذهب أهل البيت وأعلنوا ذلك حتى لما أحسنت الناس بهم الظن، أظهروا البدع والضلالات وأباحوا ما حرم الله تعالى واستباحوا الفواحش والحرمات، حتى قطع الله ظهورهم واضمحل ذكرهم على مر التاريخ، فلا يذكرون إلا بالذم، وإليك نماذج من كلام أئمة آل البيت في شأن من انتسب إليهم زورًا وبهتاناً نسوق لك منه شيئاً ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لو ميزت شيعتي لما وجدتـهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتـهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد). (الكافي/الروضة 8/338). وقال لهم أيضا موبخاً: منيت بكم بثلاث، واثنتين: (صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء).(نـهج البلاغة 142). وقال الإمام الحسين عليه السلام في دعائه على شيعته: (اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنـهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا). (الإرشاد للمفيد 241). وخاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم، فكان مما قال: (لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتـهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهاً وبعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين). (الاحتجاج 2/24). وقال الإمام زين العابدين عليه السلام لأهل الكوفة: (هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ثم قاتلتموه وخذلتموه .. بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لكم: قاتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي). (الاحتجاج 2/32). وقال أيضاً عنهم: (إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟) (الاحتجاج 2/29). وقال الباقر عليه السلام: (لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم بنا شكاكاً والربع الآخر أحمق). (رجال الكشي 79). وقال الصادق عليه السلام: (أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً). (أصول الكافي 1/496). ويتبين من هذه الروايات التي سقناها أن كثيراً ممن يتنسب إلى هذا المذهب ويدعي محبته وموالاته ونصرته أن ذلك من قبيل الدعاوى فقط لا الحقيقة، والروايات هذه تبين براءة أئمة البيت من كثير ممن يزعم الانتساب لهم، فالانتساب يكون بالحق والحقيقة لا بالدعاوى والأباطيل. فمن حقوقهم إظهار مذهبهم الصافي على حقيقته حتى لا يختلط ويلتبس بغيره من المذاهب الباطلة والمحدثة والمزورة ، وذلك بفضح المنتسبين له زوراً وظلماً، حتى يميز الله الخبيث من الطيب، قال الله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، ( الأنفال - 37).
cover-302

لا إفراط ولا تفريط

لعن الله من ذبح لغير الله

صح عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض. من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين، قال الله عز وجل: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام:162] والنسك هو الذبح، وبين سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله. وقال تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَفَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:1-2] أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر له، خلافا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره، والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله تعالى وحده. فعن العباس بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود، فقال: لا يكون العبد مشركا حتى يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله أو يدعو لغير الله عز وجل. أنظر: موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) - الشيخ هادي النجفي - ج 7 - الصفحة 354.
cover-303

فضائل آل البيت

فضائل آل البيت في السنة النبوية المطهرة

أما عن فضلهم وفضائلهم في سنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه فهي كثيرة جداً نسوق شيئاً منها: فعن واثلةَ بنِ الأسْقَع قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: (( إنَّ اللهَ اصطفى كِنانَةَ مِن ولدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كِنَانَة، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم )). وعن عائشةَ قالت: (( خرج النَّبِيُّ غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } )). وعن سَعد بن أبي وقَّاص قال: (( لَمَّا نزلت هذه الآيةُ { فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ } دعا رسولُ الله عليًّا وفاطمةَ وحَسناً وحُسيناً، فقال: اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتِي )). وعن يزيد بن حيَّان قال: (( انطلقتُ أنا وحُصين بن سَبْرة وعمر بنُ مسلم إلى زيد بنِ أرقم، فلمَّا جلسنا إليه، قال له حُصين: لقد لقيتَ - يا زيد! - خيراً كثيراً ، رأيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسمعتَ حديثَه، وغزوتَ معه، وصلَّيتَ خلفه، لقد لقيتَ - يا زيد! - خيراً كثيراً، حدِّثْنا - يا زيد! - ما سَمعتَ من رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: يا ابنَ أخي! والله! لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وقَدُم عهدِي، ونسيتُ بعضَ الذي كنتُ أعِي من رسول الله ، فما حدَّثتُكم فاقبلوا، وما لا فلا تُكَلِّفونيه، ثمَّ قال: قام رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمًّا، بين مكة والمدينة، فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أمَّا بعد، ألا أيُّها الناس! فإنَّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسولُ ربِّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن؛ أوَّلُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه ثم قال: وأهلُ بَيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتِي، فقال له حُصين: ومَن أهلُ بيتِه يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيتِه؟ قال: نساؤه مِن أهل بيتِه ولكن أهلُ بيتِه مَن حُرِم الصَّدقةُ بعده، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفر، وآلُ عبَّاس، قال: كلُّ هؤلاء حُرِم الصَّدقة؟ قال: نعم! )). وفي لفظ: (( فقلنا: مَن أهلُ بيتِه؟ نساؤه؟ قال: لا، وايمُ الله! إنَّ المرأةَ تكون مع الرَّجل العصرَ من الدَّهر، ثم يُطلِّقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيتِه أصلُه وعَصَبتُه الذين حُرِموا الصَّدقة بعده )). وعن ابن عباس: (( أنَّه سُئل عن قوله { إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى }،فقال: إنَّ النَّبِيَّ لم يكن بطنٌ من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من قرابة )). وعن جابر بن عبدالله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء، يخطب، فسمعته يقول: ((يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي)). والأحاديث والأخبار في فضلهم وفضائلهم وعلو شأنهم كثيرة جداً سقنا منها هذا النزر اليسير كي لا نطيل على القاريء والمستفيد، صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.
cover-306

فوائد

مَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه). النسب بدون عمل صالح لا يفيد صاحبه شيئاً، ولكن كونه يجمع بين النسب الشريف وبين العمل الصالح فيكون قد جمع بين الحسنيين، فقد رفع الإسلام سلمان الفارسي، وهو من الفرس وليس من العرب، ووضع أبا لهب وهو من بني هاشم، وهو ابن عبد المطلب، وعم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن كفره وعدم إيمانه وضعه، ولم يستفد بنسبه شيئاً، قال الله تعالى عنه: ( تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ  *  مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ  *  وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ  *  فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) فالعبرة ليست بالأنساب وإنما هي بالأعمال الصالحة وبتقوى الله عز وجل، فولاية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما تنال بالتقوى والعمل الصالح لا بمجرد الإنتساب مع الفراغ من الإتباع وعمل الصالحات. ومن لَم يوَفق للإيمان والعمل الصالح، فإنَّ شرفَ النَّسَب لا يُفيده شيئاً، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)، وقال تعالى: ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات، فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ }، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ)، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ). أنشد بعضهم: لعـمرُك مـا الإنـسانُ إلاَّ بدينه فلا تترك التقوى اتِّكالاً على النَّسب لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب.
cover-300

فوائد

حياة الخضر عليه السلام بين الحقيقة والخرافة

جاء عند الشيخ الصدوق في كمال الدين عن الحسن بن علي بن فضال قال: سمعتُ أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) يقول: "إنَّ الخضر عليه السلام شرب من ماء الحياة، فهو حيٌّ لا يموت حتى يُنفخ في الصور". أنظر: (كمال الدين وتمام النعمة ص 390). فهذا الخبر فيه أن الخضر عليه السلام لا يزال حياً، ولا يقبض حتى تقوم الساعة، وهذا مردود من عدة وجوه كما قرره المحققون من أهل العلم. قال أهل العلم: الصحيح أن الخضر مات من دهر طويل قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وليس لوجوده حقيقة، بل هذا كله باطل وليس له وجود، وهذا هو الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم، فالخضر عليه السلام مات قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، بل قبل مبعث عيسى عليه السلام. والصحيح أن الخضر نبي كما دل عليه ظاهر القرآن الكريم، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد عَلات، وليس بيني وبينه نبي فدل على أن الخضر قد مات قبل ذلك، ولو فرضنا أنه ليس نبياً وأنه رجل صالح لكان اتصل بالنبي ﷺ، لو فرضنا أنه لم يتصل لكان مات على رأس مائة سنة كما قال عليه الصلاة والسلام في آخر حياته: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد فدل ذلك على أن من كان موجودًا في ذلك الوقت لا يبقى بعد مائة سنة بنص النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يموتون قبل انخرام المائة. وفيه كذلك أن الخضر عليه السلام لو كان حياً لخرج وظهر وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآزره وأعانه على دعوته، وهذا لم يحدث ولم نسمع به في سيرة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه  وعلى آل بيته الطاهرين، فتبين بذلك أنه بشر من جملة البشر المحكوم عليه بالفناء والموت بحلول آجالهم، قال الله عز وجل: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } [ الأنبياء: 34 ].
cover-69

فوائد

موقف أهل البيت عليهم السلام من شق الجيب وخمش الوجه 

موقف أهل البيت عليهم السلام من شق الجيب وخمش الوجه  إن اللطم والنياحة وشق الجيب وخمش الوجه من عادات الجاهلية الأولى التى نهى عنها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وكما نهى أيضًا عنها أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام وفي هذا الباب جاءت عدة روايات عنهم تحرم وتحذر من هذه الأفعال ومنها عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي عبدالله (ع) قال: لما فتح رسول الله (ص) مكة بايع الرجال ثم جاء النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) فقالت هند: أما الولد فقد ربينا صغارًا وقتلتهم كبارًا وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام و كانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟ قال: لا تلطمن خدًا ولا تخمشن وجهًا ولا تنتفن شعرًا ولا تشققن جيبًا ولا تسودن ثوبًا ولا تدعين بويل فبايعهن رسول الله (ص) على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال: إنني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال: أدخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة) الكافي للكليني (329 هـ) الجزء5 صفحة527 باب صفة مبايعة النبي صلى الله عليه وآله النساء مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي (1111 هـ) الجزء‏20 صفحة358 ومن هذا الحديث يتضح لك أهمية الأمر وعظم ذنبه حيث أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيعة من النساء على أن يعاهدوه ألا يلطمن خدًا ولا يخدشن وجهًا ولاينتفن شعرًا ولايشققن جيبًا فعلى هذه الأمور بايعهم رسول الله فكيف لنا أن نخالف تعاليم رسولنا وننقض العهد ويصبح اللطم ونتف الشعر وشق الجيب والنياحة من أبرز ملامح التشيع مع العلم أن هذه الأمور كلها مخالفة لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومخالفةً لما ورد عن أئمة الهدى سلام الله عليهم . وقد توعد الله من يفعل هذه الأفعال بالنار فقد روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (ع) قال:( قال رسول الله (ص): من أطاع امرأته أكبه الله على وجهه في النار، قيل: وما تلك الطاعة؟ قال: تطلب منه الذهاب إلى الحمامات والعرسات والعيدات والنياحات والثياب الرقاق) الكافي للكليني الجزء5 صفحة517 وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصديقة الكبرى سلام الله عليها فقال: إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجهًا ولا تنشري علي شعرًا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي علي نائحة وقد أورد هذه الرواية الحر العاملي في وسائله حيث نقل عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعي عن علي بن إسماعيل عن عمرو بن أبي المقدام قال:( سمعت أبا جعفر (ع) يقول: تدرون ما قوله تعالى: (ولا يعصينك في معروف) ؟ قلت: لا قال: إن رسول الله (ص) قال: لفاطمة (ع): إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجهًا ولا تنشري علي شعرًا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي علي نائحة قال: ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل) فدين الله واضح نقي لاجاهلية فيه فلا تستمع لمن يصعد على المنابر ويدعوك لمخالفة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليك باتباعهم وترك مادون ذلك . فالأمر دين فانظر من أين تأخذ دينك .