المواد
cover-103

السيرة النبوية

مقدمات نزول الوحي (حبه للخلوة)

ولما تقاربت سن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأربعين حبب الله تعالى إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده، فكان يهجر مكة كل عام ليقضي شهر رمضان في غار حراء، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية. وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتزود لخلوته لبعض ليالي الشهر، فإذا نفد ذلك الزاد رجع إلى أهله يتزود قدر ذلك، فيقيم في حراء شهراً من كل سنة، ويقضي وقته في التفكير فيما حوله من مشاهد الكون، ويتأمل في عظمة خلق الله تعالى. قالت عائشة: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم. . . ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه -أي يتعبد- الليالي ذوات العدد. وكان النبي إذا قضى جواره من شهره ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف قبل أن يدخل بيته الكعبة، فيطوف بها سبعا، أو ما شاء الله تعالى من ذلك، ثم يرجع إلى بيته. قال أهل العلم: والحكمة في تخصيصه صلى الله عليه وآله وسلم بالتخلي في غار حراء أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة، فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة، والتعبد، والنظر إلى البيت. وظل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ثلاث سنوات إلى أن جاءه الوحي وهو في إحدى خلواته تلك.
cover-102

السيرة النبوية

مقدمات نزول الوحي (الرؤيا الصادقة)

أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النبوة الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح، حتى مضت على ذلك ستة أشهر، ثم بدئ بالوحي صلى الله عليه وآله وسلم. عن عائشة أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. قال أهل العلم: بدئ بالرؤيا الصادقة ليكون تمهيدا وتوطئة لليقظة، وقالوا: المراد بفلق الصبح ضياؤه، وخص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي لا شك فيه.
cover-101

السيرة النبوية

حجب الشياطين عن استراق السمع عند قرب مبعثه

تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحضر مبعثه، حجبت الشياطين عن السمع، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها، فرموا بالنجوم، فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر الله في العباد، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم حين بعثه، وهو يقص عليه خبر الجن إذ حجبوا عن السمع، فعرفوا ما عرفوا، وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا: {قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا إلى قوله تعالى: {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (9) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا}. فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها إنما منعت من السمع قبل ذلك، لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء، فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله تعالى فيه، لوقوع الحجة، وقطع الشبهة، فآمنوا وصدقوا، ثم ولوا إلى قومهم منذرين، {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم}.
cover-100

النواصب وآل البيت

أفعال الجاهلية وحب الدنيا !

- لئن لم تكفّ عن عليٍّ لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ! - قالت : فأين الثمن ؟ قال : دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني . قالت فاطمة : أنا جائعة ، وابناي جائعان ، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع ، لم يكن لنا منه درهم ! وأخذت بطرف ثوب علي ( عليه السلام ) ، فقال علي : يا فاطمة ، خليني . فقالت : لا والله
cover-99

السيرة النبوية

قلق غامض وعدم ترقب لنبوة أو رسالة

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجد في نفسه قلقاً غامضاً لا يعرف مصدره ولا مصيره، وما كان يخطر بباله لحظة، ما الله مكرمه به من الوحي والرسالة، ولا يحلم بذلك في يوم من الأيام، يقول الله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}. وقال الله تعالى: {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين}. إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يستشرف للنبوة، ولا يحلم بها، وإنما كان يلهمه الله تعالى الخلوة للعبادة تطهيرا، وإعدادا روحيا لتحمل أعباء الرسالة، ولو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستشرف للنبوة لما فزع من نزول الوحي عليه، ولما نزل إلى خديجة يستفسرها عن سر تلك الظاهرة التي رآها في غار حراء، ولم يتأكد من أنه رسول إلا بعد نزول الوحي عليه مرة ثانية بعد فترة الوحي. وكان من حكمة الله تعالى وتربيته، أن نشأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمياً لا يقرأ ولا يكتب، فكان أبعد عن تهمة الأعداء، وظنة المفترين، وإلى ذلك أشار القرآن الكريم: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون}. وقد لقبه القرآن الكريم بالأمي فقال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل}.
cover-98

السيرة النبوية

لم يشرب رسول الله خمراً ولا قرب من فاحشة

ولم يشرب خمرًا قط صلى الله عليه وآله وسلم، ولا اقترف فاحشة أبداً، ولا انغمس فيما كان ينغمس فيه أهل الجاهلية أنذاك من اللهو، واللعب، والميسر، ومصاحبة الأشرار ومعاشرة القيان، على ما كان عليه من فتوة وشباب، وشرف ونسب، وعزة قبيلة، وكمال، وجمال، وغيرها من وسائل الإغراء. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر ذلك، وهو كبير، ويعده من نعم الله تعالى عليه، وعصمته له، فقد جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما هممت بقبيح مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر، كلتاهما عصمني الله منهما، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في غنم لأهلنا نرعاها: أبصر لي غنمي حتى أسمر، هذه الليلة كما يسمر الفتيان، قال: نعم، فخرجت، فلما جئت أدنى دار من دور مكة، سمعت غناء وصوت دفوف ومزامير، قلت: ما هذا؟ قالوا: فلان تزوج فلانة، لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش، فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني، فنمت، فما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فقال: ما فعلت؟ فأخبرته، ثم فعلت ليلة أخرى مثل ذلك، فخرجت، فسمعت مثل ذلك، فقيل لي مثل ما قيل لي، فسمعت كما سمعت، حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلا مس الشمس، ثم رجعت إلى صاحبي، فقال لي: ما فعلت؟ فقلت: ما فعلت شيئا". قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "فوالله ما هممت بعدهما بسوء مما يعمله أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته".
cover-97

السيرة النبوية

بُغِّض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشعر

وكذلك بغض إليه صلى الله عليه وآله وسلم قول الشعر فلم يعرف عنه أنه قال شعراً، أو أنشأ قصيدةً، أو حاول ذلك، لأن ذلك لا يتلاءم مع مقام النبوة، ولم يكن الشعراء بذوي الأخلاق، والسيرة المرضية، فلا عجب أن نزهه الله سبحانه وتعالى عن الشعر، والرسالة تقتضي انطلاقا في الأسلوب والتعبير، والشعر تقيد والتزام، وصدق الله تعالى حيث يقول: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له}. ومع هذا فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يتذوق ما في الشعر من جمال، وحكمة، وروعة، ويستنشده أصحابه أحيانا، ولا عجب فهو القائل صلى الله عليه وآله وسلم: "إن من البيان لسحراً، وإن من الشعر حكمةً". وهو القائل لحسان بن ثابت: "اهج المشركين، فإن جبريل معك".
cover-96

السيرة النبوية

بُغِّضت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأصنام والأوثان

ونشأ رسول الله سليم العقيدة، صادق الإيمان، عميق التفكر، غير خاضع لترهات الجاهلية، فما عرف عنه أنه سجد لصنم قط، أو تمسح به، أو ذهب إلى عراف أو كاهن، بل بُغِض إليه عبادة الأصنام، والتمسح بها، ذكر أصحاب السير عن عروة بن الزبير قال: حدثني جار لخديجة بنت خويلد، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول لخديجة: "أي خديجة، والله لا أعبد اللات، والله لا أعبد العزى أبدا"، قال: فتقول خديجة: خل اللات، خل العزى. ولما لقي بحيرا الراهب، قال له بحيرا: أسألك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه، وكان بحيرا سمع قومه يحلفون بهما، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تسألني بحق اللات والعزى شيئا، فوالله ما أبغضت شيئاً قط بغضي لهما. وجاء عند أصحاب السير أنه كان صنمان من نحاس يقال لهما: إساف، ونائلة يتمسح بهما المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وطفت معه، فلما مررت، مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تمسه"، قال زيد: فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يكون، فمسحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تمسه، ألم تنه؟ ". قال زيد: فوالذي أكرمه، وأنزل عليه الكتاب ما استلم صنما قط حتى أكرمه الله تعالى بالذي أكرمه، وأنزل عليه.
cover-95

السيرة النبوية

الله عز وجل يحفظ نبيه من أدران الجاهلية

ظلت حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى البعثة حياة فاضلة شريفة، لم تعرف له فيها هفوة، ولم تحص عليه فيها زلة، لقد شب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحوطه الله تعالى بعنايته، ويحفظه من أقذار الجاهلية، لما يريده له من كرامته ورسالته، حتى صار أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأكرمهم حسبًا، وأحسنهم جوارًا، وأعظمهم حِلماً، وأصدقهم حديثًا، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال، حتى صار يلقب "بالأمين" صلى الله عليه وآله وسلم.
cover-94

السيرة النبوية

قريش تُحَكِم الأمين في مسألة وضع الحجر الأسود

ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربع ليال أو خمسًا، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رأوه هتفوا‏:‏ هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد، فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وهذا حل حصيف رضى به القوم‏.‏
cover-93

السيرة النبوية

قريش تعيد بناء الكعبة المشرفة

ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وآله وسلم قامت قريش ببناء الكعبة، وذلك لأن الكعبة كانت رَضْمًا فوق القامة (يعني أن تنضد الحجارة بعضها فوق بعض من غير ملاطٍ)، ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إسماعيل عليه السلام، ولم يكن لها سقف، فسرق نفر من اللصوص كنزها الذي كان في جوفها، وكانت مع ذلك قد تعرضت ـ باعتبارها أثرًا قديما ـ للعوادي التي أدهت بنيانها، وصدعت جدرانها، وقبل بعثته صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم انحدر إلى البيت الحرام، فأوشكت الكعبة منه على الانهيار، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصًا على مكانتها، واتفقوا على ألا يدخلوا في بنائها إلا طيبًا، فلا يدخلون فيها مهر بغى ولا بيع ربًا ولا مظلمة أحد من الناس، وكانوا يهابون هدمها، فأخذ المعول وقال‏:‏ اللهم إننا لا نريد إلا الخير، ثم هدم ناحية الركنين، ولما لم يصبه شيء تبعه الناس في الهدم في اليوم الثاني، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم، ثم أرادوا الأخذ في البناء فجزأوا الكعبة، وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها‏.‏ فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة، وأخذوا يبنونها، وتولى البناء بناء رومي اسمه‏:‏ باقوم.
cover-92

النواصب وآل البيت

جرأة المجلسي وتطاوله في حق السيدة الزهراء عليها السلام

لقد تجرأ العلامة المجلسي في كتابه بحار الأنوار بإطلاقه وصفًا أحمقًا في حق السيدة الزهراء عليها السلام، لا ندري ما هو مراده فيه إطلاقه عليها فأقل ما يمكننا أن نصف به هذا الوصف أنه وصف قبيح لا يليق بالسفلة من الناس فضلًا عن بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله.
cover-91

النواصب وآل البيت

أوصاف نابية في حق السيدة الزهراء عليها سلام الله

قد ورد في بعض ألفاظ العلماء جمل وأوصاف نابية ، فقد أرادوا أن يذكروا جملاً من فضائل السيدة الزهراء عليها سلام الله، فخرجت منهم ألفاظ نابية وأوصاف لا يمكن أن يقبلها عاقل أبدًا في حق مولاتنا الزهراء
cover-90

النواصب وآل البيت

الغلو في الزهراء عليها السلام

قد ورد عن بعض العلماء المعتبرين نصوصًا لا يُفهم منها إلا الغلو في ذات فاطمة الزهراء عليها السلام وقد تمثل ذلك في ألفاظ أطلقوها في معرض وصفهم لها عليها السلام حتى بلغوا في كلامهم أن وصفوها بالوصف الإلهي
cover-89

النواصب وآل البيت

أصحاب رسول الله في عيون أمير المؤمنين عليه السلام

قال أبو جعفر :" ارتد الناس إلا ثلاثة نفر : سلمان وأبوذر والمقداد ، قال : قلت فعمار؟ قال : قد كان حاص حيصة ثم رجع ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ، ولم يدخله شيء فالمقداد ، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين - عليه السلام - اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلعة ، فمر به أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال له : يا أبا عبدالله هذا من ذلك ، بايع فبايع ".
cover-88

فضائل آل البيت

آية المباهلة

لما نزلت هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: «اللهم هؤلاء أهلي»
cover-87

فضائل آل البيت

آية التطهير

قال الله عز وجل " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " ولا ريب أن الله قد طهرهم بفضله ونعمته، فلما أخبر الله أنه يريد أن يذهب عنهم الرجس، دعا النبي- صلى الله عليه وآله - لأقرب أهل بيته وأعظمهم اختصاصًا به وهم: أمير المؤمنين والزهراء وسيدا شباب أهل الجنة عليهم السلام، وقد جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير، وبين أن قضى لهم بكمال دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
cover-86

فضائل آل البيت

تعريف أهل البيت في الاصطلاح

ذهب العلماء في معنى أهل البيت - عليهم السلام - إلى أقوال شتى منها: القول الأول: هم الذين حرمت عليهم الصدقة. القول الثاني: أنهم الأزواج والذرية. القول الثالث: نساء النبي خاصة. القول الرابع: أنهم أصحاب الكساء خاصة. القول الخامس: أمته وأتباعه إلى يوم القيامة . القول السادس: الأتقياء من أمته.
cover-85

السيرة النبوية

كل أولاده صلى الله عليه وآله وسلم من خديجة

وكل أولاده صلى الله عليه وآله وسلم منها سوى إبراهيم، فقد ولدت له‏:‏ القاسم ـ وبه كان يكنى ـ ثم زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله‏،‏ وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر، ومات أبناؤه صلى الله عليه وآله وسلم كلهم في صغرهم، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه وآله وسلم سوى فاطمة عليها السلام، فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به‏.‏ ‏
cover-84

السيرة النبوية

زواجه صلى الله عليه وآله وسلم بخديجة

ولما رجع إلى مكة، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وآله وسلم من شمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين، وجدت ضالتها المنشودة، وكان سادات قريش يحرصون على الزواج منها فتأبى عليهم ذلك، فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وآله وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضي بذلك، وكلم أعمامه، فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها عشرين بَكْرة‏.‏ وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة، وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبًا وثروة وعقلًا، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت‏.‏
cover-83

السيرة النبوية

النبي الأكرم ومزاولة التجارة مع خديجة

انتقل صلوات الله وسلامه عليه إلى مزاولة التجارة حين شب، فقد ورد أنه كان يتجر مع السائب بن أبي السائب المخزومي فكان خير شريك له، لا يداري ولا يماري، وجاءه يوم الفتح فرحب به، وقال‏:‏ مرحبًا بأخي وشريكي‏.‏ وفي الخامسة والعشرين من سنه خرج تاجرًا إلى الشام في مال خديجة رضي الله عنها، وقد كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له‏:‏ ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام‏، ولما رجع من الشام رجع لها بخير عظيم.
cover-82

السيرة النبوية

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشهد حلف الفضول

وعلى إثر حرب الفجار وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام تداعت إليه قبائل من قريش‏:‏ بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جُدْعان التيمي، لسنِّه وشرفه، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،‏ وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة‏:‏ ‏(‏لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت‏)‏‏.‏
cover-81

السيرة النبوية

حرب الفِجَار

وفي السنة العشرين من عمره صلى الله عليه وآله وسلم وقعت في سوق عُكاظ حرب بين قريش ومعهم كنانة وبين قَيْس عَيْلان، تعرف بحرب الفِجَار وسببها:‏ أن أحد بني كنانة، واسمه البَرَّاض، اغتال ثلاثة رجال من قيس عيلان، ووصل الخبر إلى عكاظ فثار الطرفان، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية؛ لمكانته فيهم سنا وشرفًا، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة، حتى إذا كان في وسط النهار كادت الدائرة تدور على قيس‏.‏ ثم تداعى بعض قريش إلى الصلح على أن يحصوا قتلى الفريقين، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد‏.‏ فاصطلحوا على ذلك، ووضعوا الحرب، وهدموا ما كان بينهم من العداوة والشر‏.‏ وسميت بحرب الفجار؛ لانتهاك حرمة الشهر الحرام فيها، وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان ينبل على عمومته، أي يجهز لهم النبل للرمي في هذه المعركة‏.‏
cover-80

السيرة النبوية

سيد الأولين والآخرين يرعى الغنم على قراريط

كان أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُقِلاً في الرِّزق، فعمل النَّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم برعي الغنم مساعدةً له، فلقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه الكريمة، وعن إخوانه من الأنبياء، أنَّهم رعوا الغنم، أمَّا هو فقد رعاها لأهل مكَّة وهو غلامٌ، وأخذ حقَّه عن رعيه، ففي الحديث الصَّحيح قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما بعث الله نبياً إلا رَعى الغنم» فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: «نعم! كنت أرعاها على قراريط لأهل مكَّة». وإنَّ رعي الغنم كان يتيح للنَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم التَّربية النَّفسيَّة ويعده لما يستقبل من أمر النبوة ومن الصَّبر، والحلم، والأناة، والرَّأفة، والرَّحمة.
cover-79

السيرة النبوية

يستسقى الغمام بوجهه

ذكر أصحاب السير خبراً عن جَلْهُمَة بن عُرْفُطَة قال‏:‏ قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش‏:‏ يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهَلُمَّ فاستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام، كأنه شمس دُجُنَّة، تجلت عنه سحابة قَتْمَاء، حوله أُغَيْلمة، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بأضبعه الغلام، وما في السماء قَزَعَة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغْدَوْدَق، وانفجر الوادي، وأخصب النادي والبادي، وفي ذلك أنشد أبو طالب‏:‏ وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للأرامل يطيف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل بميزان قسط لا يخس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل
cover-78

السيرة النبوية

في حضانة جده العطوف عبد المطلب

رجع به جده عبد المطلب إلى مكة، فعطف عليه عطفاً لم يعطفه على أحد من أولاده، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة، بل يؤثره على أولاده، ذكر أصحاب السير: أنه كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتي وهو غلام حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم‏:‏ دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلس معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع‏.‏ ولما بلغ ثمان سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وآله وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة، ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالته إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه‏.‏
cover-77

السيرة النبوية

حليمة السعدية ترجع رسول الله إلى أمه الحنون خوفاً عليه

بعد حادثة شق صدره صلى الله عليه وآله وسلم، خشيت عليه حليمة السعدية أن يصيبه مكروه، فردته إلى أمه، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين‏.‏ ورأت أمه آمنة أن تزور قبر زوجها عبد الله بيثرب، فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ نحو خمسمائة كيلو متر ومعها ولدها اليتيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وخادمتها أم أيمن، وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهرًا ثم قفلت، وبينما هي راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق، ثم اشتد حتى ماتت بالأبْوَاء بين مكة والمدينة‏.‏
cover-76

السيرة النبوية

إخوته صلى الله عليه وآله وسلم من الرضاعة

وإخوته صلى الله عليه وآله وسلم من الرضاعة‏:‏ عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وحذافة أو جذامة بنت الحارث ‏(‏وهي الشيماء، لقب غلب على اسمها‏)‏ وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان عمه حمزة بن عبد المطلب مسترضعًا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومًا وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جهتين، من جهة ثويبة ومن جهة السعدية‏.‏
cover-75

السيرة النبوية

أبناء عبد المطلب

وكان لعبد المطلب عشرة بنين، وهم‏:‏ الحارث، والزبير، وأبو طالب، وعبد الله، وحمزة، وأبو لهب، والغَيْدَاق، والمُقَوِّم، وضِرَار، والعباس‏.‏ وقيل‏:‏ كانوا أحد عشر، فزادوا ولدًا اسمه‏:‏ قُثَم، وقيل‏:‏ كانوا ثلاثة عشر، فزادوا‏:‏ عبد الكعبة وحَجْلًا، وقيل‏:‏ إن عبد الكعبة هو المقوم، وحجلا هو الغيداق، ولم يكن من أولاده رجل اسمه قثم، وأما البنات فست وهن‏:‏ أم الحكيم ـ وهي البيضاء ـ وبَرَّة، وعاتكة، وصفية، وأرْوَى، وأميمة‏.‏
cover-74

فضائل آل البيت

التعريف بمعنى الآل والأهل في اللغة

تعريف معنى الآل في اللغة: آل الرجل في اللغة هم أهله وعياله وأتباعه، وذلك لأن إليه مآلهم وإليهم مآله. أصل كلمة الآل: على قولين عند أرباب اللغة: القول الأول: قيل أصلها الأهل وأن الهاء أُبدلت همزة فصارت ( أَأْل ) ولما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفًا. القول الثاني: قيل أصلها أَوْل تحركت الواو وانفتح ماقبلها فقلبت ألفًا فقيل آل ومثله باب و ناب.