هل يجوز أن يقال الله إله الآلهة ؟
التصنيف : حقائق
جاء عند المجلسي: « لا يجوز أن يقال أنت خير الآلهة لما لم يكن غيره إلها» (بحار الأنوار14/263).
أما الغلاة فيقولون :
ورد في كثير من المصادر هذا الدعاء: «اللهم يا رب الأرباب وإله الآلهة». (2/566 و3/323 وسائل الشيعة6/340 مستدرك الوسائل2/87 و4/332 و4/464 بحار الأنوار7/292 و82/131 و83/62-233 و88/195 و92/20-94-109-168 و92/337-222).


النص الكامل

لا يخفى على كل مؤمن أن الدعاء بهذه الصيغة لا يجوز، فضعيف الإيمان اذا طرق سمعه هذا الدعاء ظن أن مع الله آلهة آخرى هي دون الله تعالى وتقدس، والمؤمن مأمورٌ أن يتأدب في جناب الله تعالى في كل شأنه وحاله وقاله، والآيات القرآنية تناقض ما جاء في هذا الدعاء، يقول الله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) [الأنبياء: 22]، ومعنى الآية: لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء، وله العبادة والألوهية التي لا تصلح إلا له (لَفَسَدَتا) يقول: لفسد أهل السماوات والأرض ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) يقول جل ثناؤه: فتنـزيه لله وتبرئة له مما يفتري به عليه هؤلاء المشركون به من الكذب.

وقوله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَ): ذلك أن العالم العلوي والسفلي، على ما يرى، في أكمل ما يكون من الصلاح والانتظام، الذي ما فيه خلل ولا عيب، ولا ممانعة، ولا معارضة، فدل ذلك، على أن مدبره واحد، وربه واحد، وإلهه واحد، فلو كان له مدبران وربان أو أكثر من ذلك، لاختل نظامه، وتقوضت أركانه فإنهما يتمانعان ويتعارضان، وإذا أراد أحدهما تدبير شيء، وأراد الآخر عدمه، فإنه محال وجود مرادهما معا، ووجود مراد أحدهما دون الآخر، يدل على عجز الآخر، وعدم اقتداره واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور، غير ممكن، فإذًا يتعين أن القاهر الذي يوجد مراده وحده، من غير ممانع ولا مدافع، هو الله الواحد القهار، ولهذا ذكر الله دليل التمانع في قوله: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ).

فإطلاق هذا الدعاء فيه ايهام على أنه في الوجود آلهة مع الله تعالى وحده، وهذا من مسالك الغلاة المعلومة في محاولة ادخال كل ما من شأنه افساد عقائد المسلمين وادخال الشكوك عليهم والعقائد الباطلة، فليتأدب المؤمن الصادق مع ربه تعالى وليحذر من مسالك الغلو والغلاة.