هل الأئمة يعلمون الغيب حقاً !!
التصنيف : حقائق
عن محمد بن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي. انظر: (الكافي - الكليني - ج 1 - الصفحة 257 / وأنظر: تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني). وجاء عند الشيخ الصدوق: ومن ينحل للأئمة علم الغيب. فهذا كفر بالله، وخروج عن الإسلام عندنا. انظر: (كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ص 106). وهذه رواية أخرى عند الطبرسي: يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه. فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا، ورسوله محمد صلى الله عليه وآله، وملائكته وأنبياءه، وأولياءه عليهم السلام. وأشهدك، وأشهد كل من سمع كتابي هذا، أني بريء إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب، ونشاركه في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي. وأشهدكم: أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياءه وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه لأحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي لعل الله عزوجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره، ولا يبلغ منتهاه، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته، فقد حلت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين. انظر: (الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص 289).
أما الغلاة فيقولون :
عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد بن القاسم بن الحارث البطل عن أبي بصير أو عمن روى عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الإمام لو لم يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه. انظر: (بحار الأنوار للمجلسي الجزء 27 ص 286 (باب) * (أنهم يعلمون متى يموتون وأنه لا يقع ذلك إلا باختيارهم) , بصائر الدرجات: 142. علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن القاسم، عن سماعة، عن أبي عبدالله (ع) قال إن لله تبارك وتعالى علمين: علما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياءه فقد علمناه وعلما استأثر به فإذا بدا لله في شيء منه أعلمنا ذلك وعرض على الأئمة الذين كانوا من قبلنا. انظر: (الكافي الجزء 1 صفحة 255 - باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل). ولو تصفحنا كتب الغلاة لوجدنا الشيء الكثير من هذه الروايات المدسوسة على الأئمة عليهم السلام.


النص الكامل

إن المتأمل في كتاب الله عز وجل تمر عليه جملة من الآيات التي ذكر الله جل شأنه فيها أنه اختص بعلم الغيب وانفرد به وأنه لا يشاركه فيه أحد من خلقه، وأن من ادعى ذلك ليس له حظٌ في دين الله تعالى، يقول الله عز وجل: 

قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ. (النمل:65).

وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. (الأنعام - 59).

وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.  (هود - 123).

وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.  (النحل - 77).

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.  (لقمان - 34).

عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ. (الجن:26-27).

ويخبر الله تعالى عن نبيه الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أنه لا يعلم الغيب، قال عز وجل: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. (الأعراف - 188).

فكيف طابت نفوس الغلاة بنقل هذه الروايات المدسوسة والتي لا تليق بآل بيت رسول الله، فهم بشر ممن خلق لا يعلمون الغيب ولا يفرحون بهذه النسبة التي نسبها لهم الغلاة في هذه الروايات المكذوبة، فهذا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه أصابه من الأذى والغم والهم ولو كان يعلم الغيب لبذل الأسباب التي تمنعه من الوقوع في هذه الأمور، فقد أوذي في الطائف وكسرت رباعيته وأوذي في غزوة أحد حتى دخل المغفر في رأسه، ودبر اليهود عدة اغتيالات لو لم يعصمه الله منها لطالته، وغير ذلك مما جاء في سيرته العطرة ومما يدل على أنه بشر يعتريه ما يعتري البشر صلوات ربي وسلامه عليه، فهذا شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف الشأن بمن هم دونه في المنزلة، فلنحرك عقولنا قليلاً حتى لا يهلكنا الغلاة بأكاذيبهم.

وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: يذاد أناس عن حوضي يوم القيامة، فأقول: يا رب أمتي وفي لفظ يقول: أصحابي أصحابي ! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي.
فبين صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يعلم ما أحدث الناس بعده، وفي لفظ آخر: يذاد أناس عن حوضي فأقول: يا رب أمتي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال عيسى ابن مريم: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. (المائدة - 117).
فهو صلى الله عليه وآله وسلم يعلم ما أوحاه الله إليه، وما كان عند الله من الغيب لا يعلمه سواه عز وجل، وبعد موته لا يعلم حوادث الناس عليه الصلاة والسلام، فكيف بغيره وبمن هم دونه.