الرعد والبرق من الله وحده لا من أمير المؤمنين
التصنيف : حقائق
جاء عند الطوسي في تفسير قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ }: أخبر الله تعالى أنه هو الذي يري الخلق البرق أي يجعلهم على صفة الرؤية بإيجاد المرئي لهم وجعله إياهم على هذه الصفة التي يرون... وقوله { ويسبح الرعد بحمده } فالتسبيح تنزيه الله عز وجل عما لا يجوز عليه، والتنزيه له من كل صفة نقْص تضاف إليه، وأصله البراءة من الشيء قال الشاعر: أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر أي براءة منه. و { الرعد } اصطكاك أجرام السحاب بقدرة الله تعالى وفيه أعظم العبرة وأوضح الدلالة، لأنه مع ثقله وهوله وغلظ جرمه حتى يسمع مثل الرعد في عظمه معلق بقدرته تعالى لا يسقط إلى الارض منه شيء ثم ينقشع كأنه لم يكن، ولا شيء منه، وقد ذكرنا اختلاف المفسرين في الرعد في سورة البقرة. والحمد الوصف بالجميل من الإحسان على وجه التعظيم. وقيل في معنى قوله { ويسبح الرعد بحمده } ثلاثة اقوال: أحدها - يسبح بما فيه من الدلالة على تعظيم الله ووجوب حمده، فكأنه هو المسبح لله عز وجل. الثاني - أنه يسبح بما فيه من الآية التي تدعو الى تسبيح الله تعالى. الثالث أن الرعد ملك يزجر السحاب بالصوت الذي يسمع، وهو تسبيح الله بما يذكره من تعظيم الله. انظر: (تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ)).
أما الغلاة فيقولون :
عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنهما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام". انظر: المفيد/ الاختصاص ص327، بحار الأنوار: 27/33، البرهان: 2/482. وجاء في رواية أخرى".. ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة وبرق فصاحبكم يركبه، أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب أسباب السماوات والأرضين السبع، خمس عوامر وثنتان خراب". انظر: الاختصاص: ص199، وانظر: رواية أخرى مثلها ص327، وانظر: بحار الأنوار: 27/32.


النص الكامل

أليس في روايات الغلاة هذه ادعاء لربوبية علي عليه السلام، وأن له شركًا في الربوبية مع الله تعالى!! أليس في هذا إسناد للحوادث الكونية لأمير المؤمنين عليه السلام !! وهو عين ما ادعته فيه السبئية الأولى، ولا يخفى على كل عاقل ولبيب أن هذه الحوداث يجريها الله تعالى وحده بتصرفه وتدبيره وليس للأئمة فيها مثقال ذرة كما يدعي الغلاة.

قال أهل العلم والتفسير في هذه الآية المباركة:

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ)، يخبر تعالى أنه هو الذي يسخر البرق ، وهو ما يرى من النور اللامع ساطعا من خلل السحاب.

وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ): يعني أن الرب هو الذي يري عباده البرق.

وقوله : ( خوفا وطمعا ): خوفا للمسافر ، يخاف أذاه ومشقته ، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ، ويطمع في رزق الله .
( وينشئ السحاب الثقال ) أي: ويخلقها منشأة جديدة، وهي لكثرة مائها ثقيلة قريبة إلى الأرض، والسحاب الثقال: الذي فيه الماء. وقال بعضهم: ويثير السحاب الثقال بالمطر ويبدؤه.

وصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث، وقال:“سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، ثم يقول: إن هذا الوعيد شديد لأهل الأرض”.

وجاء عن ابن عباس عليه السلام أنه قال: ” الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله “.