تعريف العصمة لا ينطبق على نبي الله موسى ويوسف
التصنيف : اعرف دينك
قد وقع النسيان من نبي الله آدم عليه السلام ، ووقع الذنب منه ومن الخليل إبراهيم عليهم السلام، وفي هذا المقال سنضرب مثالًا آخر لنبي الله موسى عليه السلام في وقوع النسيان منه في حال النبوة، وهذا يتعارض مع تعريف العصمة بمنتهى الوضوح.
أما الغلاة فيقولون :
زعموا أن العصمة تقتضي عدم النسيان ولا السهو والخطأ ولا حتى العمد ولا الذنب كبيرًا كان أو صغيرًا، وكل ذلك يكون من لحظة الميلاد إلى الممات في حق الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام.


النص الكامل

تعريف العصمة لا ينطبق على نبي الله موسى ويوسف

إن المعنى الذي وُضع من قِبَل بعض العلماء في تعريف العصمة والذي اقتضى مقتضيات لا يمكن تحققها بحال من الأحوال لا في الأئمة عليهم السلام ولا حتى في الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم، بل ويجعلنا نصطدم اصطدامًا صريحًا مع الآيات القرآنية والموروث الروائي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، فلا نجد أنفسنا أمام أي خيار إلا أن نجحد الآيات والمرويات أو نجحد هذا التعريف المجحف الذي لا نجد له مصاديق.

ومن أمثلة هذه المعارضات على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ما ورد في آيات القرآن الكريم في حق كليم الله موسى عليه السلام فقد قال الله حكايةً عنه :

" قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا "

فالآية صريحة في صدور النسيان من موسى عليه السلام، وفي تفسير هذه الآية قال الطباطبائي في الميزان:

 قوله تعالى : " قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا" الرهق الغثيان بالقهر والإرهاق التكليف ، والمعنى لا تؤاخذني بنسياني الوعد وغفلتي عنه ولا تكلفني عسرًا من أمري ، وربما يفسر النسيان بمعنى الترك ، والأول أظهر والكلام اعتذار على أي حال " .

وأما عن المثال الثاني والذي يفيد وقوع الخطأ من نبي الله يوسف عليه السلام .

فهو الخبر المروي في علل الشرائع عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله " ع " قال:

"لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف " ع " ليستقبله، فلما رآه يوسف هم بأن يترجل ليعقوب، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك، فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرائيل فقال له: يا يوسف إن الله تبارك وتعالى يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح إلا ما أنت فيه، ابسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له ما هذا يا جبرائيل، فقال هذا آية لا يخرج من صلبك نبي أبدًا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه "

فإن عدم ترجل يوسف عليه السلام لأبيه يعقوب عليه السلام كان خطأ ، و كانت عقوبة الله تعالى ليوسف عليه السلام بأن لم يخرج من صلبه نبي من أجل خطأ فعله.

فكل هذه الأدلة تضرب معنى العصمة المذكور في مقتل ولا تجعله تعريفًا نستطيع الالتزام به أو أن نجد له مصاديق، فلا يمكننا أن نمرره هكذا دون أن نلقي عليه نظرة قريبة فاحصة لمعرفة مدى توافقه مع الأدلة! وقد ظهر لنا من كل المقالات السابقة التي تكلمنا فيها عن العصمة ومصاديقها أنه لا يتوافق معها بل يعارضها تمامًا.