المعرفة بالله ليست إيمانا به ولا إسلامًا
التصنيف : اعرف دينك
يجوز على الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أن يخلقوا غير عارفين بالله تعالى ولا أحواله ولا صفاته فالمعرفة ليست ضرورية بل مكتسبة وأحوال الأنبياء تشهد على ذلك.
أما الغلاة فيقولون :
قد زعم بعض العلماء أن مجرد المعرفة بالله هي إيمان وإسلام ، كما نُقل عن بعضهم قوله : " مما يدل أيضًا على تقديمهم عليهم السلام وتعظيمهم على البشر أن الله تعالى دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنها إيمان وإسلام ، وأن الجهل والشك فيهم كالجهل به والشك فيه في أنه كفر وخروج من الإيمان "


النص الكامل

المعرفة بالله ليست إيمانا به ولا إسلامًا

إن تعريف العصمة الذي أوردناه في المقالات السابقة، والذي يقتضي عصمة الأنبياء من الذنوب كبيرها وصغيرها، ومن الخطأ والسهو والنسيان والعمد، من لحظة الميلاد إلى لحظة الممات، قد أوردنا فيما مضى تعارضه مع الأدلة القرآنية الحاكية عن معصية ونسيان نبي الله آدم عليه السلام ، والمرويات المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام.

وهذا مثال آخر لتعارض هذا المفهوم - مفهوم العصمة - مع الآيات القرآنية لكن في هذه المرة فإن مثال هذا التعارض هو ما ورد في حق الخليل إبراهيم عليه السلام فإن الله قد حكى عنه قوله :

" وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ "

وقد رُوي عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال:

" إن جبرائيل (ع) خرج بإبراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرائيل يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فسميت عرفات لقول جبرائيل (ع) اعترف فاعترف "

فالآية والرواية صريحتان في الاعتراف بذنب إبراهيم الخليل عليه السلام وهذا يتعارض مع التعريف السابق للعصمة .

بل من نظر إلى قول الله " فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغًا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغةً قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون "

وجد أن ظاهر هذه الآية يقتضي أنه عليه السلام كان يعتقد في وقت من الأوقات الإلهية للكواكب ، وهذا مما لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام .

وقد أجاب الشريف المرتضى عن هذا السؤال بقوله :

قيل له في هذه الآية جوابان : أحدهما أن إبراهيم عليه السلام إنما قال ذلك في زمان مهلة النظر ، وعند كمال عقله وحضور ما يوجب عليه النظر بقلبه وتحريك الدواعي على الفكر والتأمل له ، لأن إبراهيم ( ع ) لم يخلق عارفا بالله تعالى ، وإنما اكتسب المعرفة لما أكمل الله تعالى عقله وخوفه من ترك النظر بالخواطر والدواعي "

فالشريف المرتضى يذكر أن إبراهيم عليه السلام لم يكن عارفا بالله منذ خلقه الله تعالى إنما حصلت له المعرفة بالاكتساب، وهذا يتعارض تمام التعارض مع التعريف السابق لمعنى عصمة الأنبياء وأنها منعقدة لهم من الميلاد إلى الممات.