لا إفراط ولا تفريط
cover-302

لا إفراط ولا تفريط

لعن الله من ذبح لغير الله

صح عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض. من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين، قال الله عز وجل: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام:162] والنسك هو الذبح، وبين سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله. وقال تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَفَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:1-2] أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر له، خلافا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره، والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله تعالى وحده. فعن العباس بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود، فقال: لا يكون العبد مشركا حتى يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله أو يدعو لغير الله عز وجل. أنظر: موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) - الشيخ هادي النجفي - ج 7 - الصفحة 354.
cover-301

لا إفراط ولا تفريط

ولا يشفعون إلا لمن ارتضى

إن الشفاعة حق من حقوق الله تعالى وليس لأحد من خلقه حق ولا تصرف فيها كما قال سبحانه وتعالى: (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا)، ومن عظمته وكماله وكبريائه جعلها حقاً خالصاً له وحده ولا تنال إلا يوم القيامة، وذلك برضاه عز وجل عن الشافع والمشفوع، فالشافع يكون ممن رضي الله عنه ورضي قوله وعمله والمشفوع فيه أن يكون من أهل التوحيد لا من أهل الشرك والتنديد، فالشفاعة لها شرطان، الأول رضاه تعالى عن الشافع بأن يكون أهلاً للشفاعة والثاني رضاه عن المشفوع له بأن يكون من أهل الأخلاص والتوحيد، فمن لقيه بالشرك يكون قد أبطل الشفاعة في حق نفسه وحرم منها، لأنه سبحانه لا يرضى من القول والعمل إلا ما كان صواباً خالصاً لوجهه وما كان على طريقة رسوله المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه. فعن محمد بن أبي عمير قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود ، وأهل الضلال والشرك . ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً. قال فقلت له : يابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟ قال : حدثني أبي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنما شفاعتي لاَهل الكبائر من أمتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل. قال ابن أبي عمير فقلت له : يابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لاَهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ؟ ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ! فقال : يا أبا أحمد مامن مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كفى بالندم توبة. وقال صلى الله عليه وآله : من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً والله تعالى ذكره يقول : ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصراً ، والمصر لا يغفر له ، لاَنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا كبيرة مع الاِستغفار ، ولا صغيرة مع الاِصرار . وأما قول الله عز وجل: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه ، والدين الاِقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب ، لمعرفته بعاقبته في القيامة. أنظر: وسائل الشيعة ج 11 ص 266 ، وفي تفسير نور الثقلين ج 4 ص 517، التوحيد للصدوق ص 407.  وقيل للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله فما معنى قول الله تعالى : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ؟ قال : لا يشفعون إلا لمن ارتضى دينه ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : شفاعتي لاَهل الكبائر من أمتي ما خلا الشرك والظلم. أنظر: روضة الواعظين ص 501.
cover-63

لا إفراط ولا تفريط

تحذير الإمام الصادق عليه السلام من الحلف بغير الله

لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا بالله عز وجل إن الغلاة اتخذوا الصالحين أربابًا من دون الله فنرى اليوم من يصعد على المنبر ويأمر الناس أن تحلف بالأئمة وأن يقسموا بالأئمة ويدعونهم إلى ترك الحلف والقسم بالله وهذه من الأمور التى ما أنزل الله بها من سلطان بل نهى عنها الأئمة سلام الله عليهم حيث سئل الإمام الصادق عليه السلام عن القسم بغير الله فقال: إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به. - عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل ( والليل إذا يغشى ) (والنجم إذا هوى ) وما أشبه ذلك، فقال: ( إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به.) الكافي للكليني الجزء السابع ص449 باب (أنه لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا بالله عز وجل) فلماذا يصعد بعض الخطباء اليوم يدعون الناس إلى ترك القسم بالله في محاولة واضحة منهم لإفساد عقيدة الناس ومخالفة أهل البيت عليهم السلام .  فانظر من أين تأخذ دينك .
cover-61

لا إفراط ولا تفريط

نهي أمير المؤمنين عليه السلام عن التوسل بالصالحين 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) إن هذه الآية الكريمة التى دائمًا ما استخدمها الغلاة  في تنفير العباد عن معناها الحقيقي وتأويلها تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان ومنها أنهم يدعون العباد إلى دعوة غير الله عزوجل والتوسل بالصالحين .
cover-60

لا إفراط ولا تفريط

موقف الإمام علي عليه السلام من البدع والتحذير منها

ومن خطبة له (عليه السلام) [وفيها يعظ ويبيّن فضل القرآن وينهى عن البدعة]
cover-57

لا إفراط ولا تفريط

موقف الإمام الصادق عليه السلام من دعاء غير الله

عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عباس بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود، فقال: لا يكون العبد مشركًا حتى يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله أو يدعو لغير الله عز وجل.
cover-56

لا إفراط ولا تفريط

آية قرآنية تحذر من دعاء غير الله

إن رسالة الرسل منذ بعثهم الله هي التوحيد ودعوة الناس لإفراد الله بالعبادة، والقرآن الكريم يحذر ويتوعد من يشرك بالله أو يجعل له ندًا يدعوه من دونه، وفي هذه الآية قد حذر الله سبحانه وتعالى من دعاء غيره وأكد أن المساجد لايكون فيها الدعاء إلا له وأن لا يتوجه العبد إلا لله
cover-55

لا إفراط ولا تفريط

الإمام الكاظم عليه السلام والبناء على القبور

سئل الإمام موسى الكاظم عليه السلام عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها، فقال: أما زيارة القبور فلا بأس بها، ولا يبنى عندها مساجد  وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدًا فإن الله عز وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
cover-54

لا إفراط ولا تفريط

كلام الإمام الباقر عليه السلام في عدم سؤال غير الله

عن الإمام الباقر عليه السلام قال: " اتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلاً لأنه لم يرد أحداً ولم يسأل أحداً غير الله عز وجل". [علل الشرائع:34، عيون أخبار الرضا: 2/ 75]
cover-53

لا إفراط ولا تفريط

كلام أمير المؤمنين عليه السلام في التوجه إلى الله دون غيره

قال سبحانه وتعالى: " والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولوسمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير" [فاطر:13 - 14]. 
cover-52

لا إفراط ولا تفريط

اعتقاد النفع والضر من الأموات !

اعلم أن هذه القبور المبنية التي تقصد وتُزار من سائر البقاع يقع عندها كثير من المحرمات، قد جاء القرآن الكريم والروايات المعتمدة بتحريمها والنهي عنها، فمن هذه المحرمات اعتقاد الضر والنفع من قبل الأموات: وقد نهى آل البيت عليهم السلام عن ذلك ، 
cover-18

لا إفراط ولا تفريط

معنى الإفراط والتفريط

إن دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل ولن يقبل دين سواه ، قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ولم ينتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله لهذه الأمة الدين وأتم عليها النعمة ورضي لها الإسلام دينا قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) . فدين الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة ولا نقصان وهو صالح لكل زمان ومكان وهو دين العدل ولإنصاف والوسطية في كل حال . قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) فمن لم يلتزم بأحكامه ويتبع أوامره ويجتنب نواهيه كان حاله إما إفراط فيه أو تفريط إذ المخالفة التي تقع لهذا الدين لا تخرج عن ذلك . فلإفراط هو : التقدم ومجاوزة الحد في الأمر . ويقال : أفرط إذا تجاوز الحد في الأمر وإياك والفرط أي : لا تجاوز القدر وهذا هو القياس لأنه إذا جاوز القدر فقد أزال الشيء عن وجهته . قال صاحب الصحاح : وأفرط في الأمر : أي جاوز فيه الحد . وجاء في لسان العرب : الإفراط : الإعجال والتقدم وأفرط في الأمر : أسرف . والإفراط : الزيادة على ما أمرت . والإفراط في الشيء هو الغلو فيه إذ الغلو : مجاوزة الحد . يقال غلا في الأمر يغلو غلوا : أي جاوز فيه الحد . قال ابن منظور : وغلا في الدين والأمر يغلو غلوا : جاوز حده وفي التنزيل ( لاتغلوا في دينكم) . وقد ورد لفظ الغلو في موضعين من القرآن الكريم في سورة النساء في قوله تعالى ( ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) . وفي سورة المائدة في قوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) . والمعنى : ( لا تجاوزوا الحد في إتباع الحق ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الألوهية كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء فجعلتموه إلها من دون الله ) . كما ورد في السنة لفظ ( الغلو ) في عدة أحاديث : حيث روي عنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، لبعض أصحابه غداة العقبة وهو على ناقته : ألقط لي حصى فلقط له سبع حصيات هن حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول : أمثال هؤلاء فارموا ثم قال : يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين . ومنه قـوله صلى الله عليه وآله وسـلم : ( أقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه ) . ومعنى الغلو فيه : التشدد ومجاوزة الحد . أما التفريط : فهو التقصير وإزالة الشيء عن مكانه . وجاء في الصحاح : فرط في الأمر فرطا : أي قصر فيه وضيعه حتى فات وكذلك التفريط . وفي لسان العرب : وفرط في الشيء وفرطه : ضيعه وقدم العجز فيه . وقد وردت مادة ( فرط ) في القرآن الكريم في ثمانية مواضع منها : قوله تعالى : ( حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) . وقوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) . وقوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) . وقوله تعالى : ( قالا ربنا إنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) . كما وردت في السنة في عدة أحاديث منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ). والتفريط هنا بمعنى التقصير . وبهذا يتضح أن الإفراط والتفريط أصلهما مأخوذ من مادة " فرط " وهي بالتخفيف الإسراف في العمل وبالتشديد التقصير فيه . ويلحق بالتفريط ويكون بمعناه الجفاء إذا الجفاء نقيض الصلة والبر ولزوم الشيء تقول جفا الشيء يجفوا جفاء وتجافى لم يلزم مكانه . وقد ورد ذكر الجفاء في القرآن الكريم في موضع واحد قوله تعالى : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ) . " والجفاء ما جفا الوادي أي رمى به " كما ورد في عدة أحاديث منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه ) . والجافي عنه التارك له وللعمل به . قال المناوي الجفاء بالفتح : الغلظ في العشرة والحرف في المعاملة وترك الرفق في الأمور . والذي أخلص فيه أن الإفراط والغلو يقابل التفريط والجفاء وإذ أن الإفراط والغلو يستعمل في تجاوز الحد من جانب النقصان والتقصير ويكون الحق والعدل وسطا بينهما .