أوصاف نابية في حق السيدة الزهراء عليها سلام الله

أوصاف نابية في حق السيدة الزهراء عليها سلام الله

قد يقع الذم من بعض الناس حيث أرادوا المدح، وذلك لخيانة الألفاظ لهم، أو لأنهم لا يحسنون التعبير عن المدائح التي أرادوا ذكرها، فالأمر كما قاله ابن الرومي في أبياته الشهيرة:

فِي زُخْرُفِ  الْقَوْلِ  تَزْيِينٌ  لِبَاطِلِهِ      وَالْحَقُّ  قَدْ  يَعْتَرِيهِ  سُوءُ  تَعْبِيرِ
تَقُولُ: هَذَا مُجَاجُ النَّحْلِ  تَمْدَحُهُ      وَإِنْ  ذَمَمْتَ  تَقُلْ:  قَيْءُ  الزَّنَابِيرِ
مَدْحًا وَذَمًّا وَمَا جَاوَزْتَ وَصْفَهُمَا      حُسْنُ الْبَيَانِ يُرِي الظَّلْمَاءَ كَالنُّورِ

لكن المشكلة والمصيبة لا تكمن في سوء التعبير أو الغلط فيه، إنما تقع البلية وشر البلية في قبولنا لهذا الغلط وتمريرنا له، والمحاولات المستميتة في إيجاد المخارج لهم، ووضع تبريرات سخيفة.

 بل الواجب علينا أن نرده ونجحده، لا أن نقبل بمثل هذه الكلمات الباطلة والأوصاف النابية.

ومن أمثلة ذلك ما ذكره التبريزي الأنصاري في كتابه اللمعة البيضاء عندما أراد أن يذكر مآثر مولاتنا الزهراء - عليها السلام - فقال:

وأنها كانت أبدًا بتولًا عذراء، وكان ثدياها طويلين بحيث كانت تلقيهما من أعلى كتفيها على عقبها، وترضع أولادها من وراء ظهرها، على ما ذكر بعضهم ذلك مسندًا إلى الرواية "

فمثل هذا الوصف النابي لا يمكننا أن نمرره بحال من الأحوال في حق مولاتنا الزهراء عليها السلام، بل نقول أنه كلام باطل مردود تفوح منه رائحة النصب ومحاولات الطعن في بضعة النبي الطاهرة المطهرة.

بل نقول كيف عرف أمثال هؤلاء أنها كانت أبدًا بتولًا أو عذراء؟ كيف اطلعوا على ذلك ؟ وأين نذهب بالحسنين عليهما السلام؟!

بل ونقول كيف اطّلع هؤلاء على أنها كان لها ثديان طويلان تلقيهما خلف ظهرها لتُرضع أبناءها ؟ لابد وأن ننقح هذا التراث من مثل هذه الأكاذيب المروية في حق أهل بيت النبوة الأطهار.

مثل هذه الروايات والكلمات السخيفة والأوصاف النابية البذيئة لا تُصور لنا إلا حالة مزرية وصورة سيئة لبضعة النبي صلى الله عليه وآله، و هي أطهر من ذلك وأشرف وأكرم.