أصحاب رسول الله في عيون أمير المؤمنين عليه السلام

أصحاب رسول الله في عيون أمير المؤمنين عليه السلام

ذم الصحابة في كتب التراث:

قد وردت بعض الروايات التي تفيد ذمهم ! فقد ورد في كتاب العلامة المجلسي بحار الأنوار عن أبي بكر الحضرمي قال : قال أبوجعفر :

" ارتد الناس إلا ثلاثة نفر : سلمان وأبوذر والمقداد ، قال : قلت فعمار؟ قال : قد كان حاص حيصة ثم رجع ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ، ولم يدخله شيء فالمقداد ، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين - عليه السلام - اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلعة ، فمر به أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال له : يا أبا عبدالله هذا من ذلك ، بايع فبايع ".

مدح الصحابة في القرآن الكريم:

إن أصحاب النبي الأعظم - صلى الله عليه وآله - قد مدحهم الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز في مواضع عديدة منها مثلًا قوله تعالى " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ".

وكذلك في قوله تعالى " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ". 

ومنها كذلك قوله تعالى " إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ".

وهذا مما يجعلنا نقع في حيرة! هل هم مذمومون أم ممدوحون ؟! ففي كتب التراث نجد الذم ونجد المدح معًا، فما هو حالهم على وجه الحقيقة ؟!

وتزول هذه الحيرة بقراءة الكلمات الراقية الرائقة من أمير المؤمنين عليه السلام في وصف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كما ورد في كتاب نهج البلاغة عنه عليه السلام أنه قال:

انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ـ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ واتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ ـ فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى ـ ولَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى ـ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا ـ ولَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا ـ ولَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا ـ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله ـ فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ ـ لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً وقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وقِيَاماً ـ يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وخُدُودِهِمْ ـ ويَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ ـ كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ ـ إِذَا ذُكِرَ اللَّه هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ ـ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ ـ ومَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ ـ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ ورَجَاءً لِلثَّوَابِ!.

فكلام أمير المؤمنين عليه السلام يوافق ما جاء في القرآن الكريم! فلا ندري ما هي هذه الأيادي الخفية الآثمة التي تلاعبت بمرويات كتب التراث حتى جعلتها تصادم كلام الله تعالى وكلام الإمام عليه السلام!