آية التطهير

آية التطهير

قال الله عز وجل " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " ولا ريب أن الله قد طهرهم بفضله ونعمته، فلما أخبر الله أنه يريد أن يذهب عنهم الرجس، دعا النبي- صلى الله عليه وآله - لأقرب أهل بيته وأعظمهم اختصاصًا به وهم: أمير المؤمنين والزهراء وسيدا شباب أهل الجنة عليهم السلام، وقد جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير، وبين أن قضى لهم بكمال دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وذلك فيما رواه المحدثون أن النبي- صلى الله عليه وآله - خرج في غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الإمام الحسن فأدخله، ثم جاء الإمام الحسين فدخل معه، ثم جاءت الزهراء فأدخلها معه، ثم جاء أمير المؤمنين فأدخله ثم قال : " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " .

فالرجس هو القذر ويُراد به الشرك كما قال الله تبارك وتعالى " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ".

وقد يُراد به الخبائث المحرمة في المأكل، والمطعم كما قال ربنا تبارك وتعالى " قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ".

ونحن نعلم أن الله أذهب عن أولئك السادة الشرك والخبائث فإن النبي - صلى الله عليه وآله - دعا بذلك، ومن تمام تطهيرهم صيانتهم عن الصدقة التي هي أوساخ الناس، فهذه الآية الكريمة المباركة منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر من مآثرهم، والاعتناء بشأنهم حيث ابتُدئت بـ "إنما" المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنه، وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة.

فدل ذلك على أن إذهاب الرجس عنهم، وتطهيرهم نعمة من الله أسبغها عليهم، رحمة من الله وفضل، لم يبلغوها بمجرد حولهم وقوتهم.