فضل زينب عليها السلام

هي زينب بنت سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم القرشية الهاشمية، وأمها خديجة بنت خويلد، وكانت أكبر بناته صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ولدت قبل البعثة بمدة قيل إنها عشر سنين وتزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي، وأمه هاله بنت خويلد خالة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وولدت زينب لأبي العاص علياً وأمامة فتوفي علي وهو صغير، وبقيت أمامة فتزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت زينب عليها السلام من المهاجرات السيدات.

وقد وردت جملة من الأحاديث في مناقبها وفضائلها:

فعن عائشة زوج رسول الله: أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدراً مع المشركين فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري. فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمر بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول الله، وهي يومئذ بمكة، بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار، وظفار جبل باليمن وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص بن الربيع حين بنى بها، فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، القلادة عرفها ورق لها وذكر خديجة وترحم عليها وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم. قالوا: نعم يا رسول الله فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل.

وعن سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أماناً من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصبح يصلي بالناس فقالت: أيها الناس: إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإني أجرت أبا العاص، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة قال: أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير المسلمين أدناهم.

ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لزينب رضي الله عنها حيث قبل جوارها لزوجها وصار ذلك سنة للمسلمين إلى يوم القيامة، وهو أنه يجير على المسلمين أدناهم ولو كان امرأة.

وعن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً واجعلن في الخامسة كافوراً أو شيئاً من كافور فإذا غَسَلْتُنَّهَا فأعلمنني قالت: فأعلمناها فأعطانا حقوه (إزاره) وقال.... أشعرنها إياه.

ففي هذه الأحاديث بيان لمناقب وفضائل زينب بنت عليها السلام، وما لها من منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ كانت ممن تقدم إسلامهم، وممن حظيت بالهجرة حتى أوذيت في الله وصبرت وتحملت من الأذى ما كان سبباً في وفاتها، وقد انتقلت إلى الرفيق الأعلى في أول السنة الثامنة من الهجرة.