نفي الدخيل عليهم والمنتسب إليهم زوراً
التصنيف : حقوق آل البيت

قال بعضهم: 

والدَّعاوى إن لم تقيموا عليها بيِّنات أصحابها أدْعيَاءُ.

ومذهب آل البيت الطاهرين قد انتسب إليه كثير من الأدعياء وتلبس به وبمحبته كثير من أصحاب الدعاوى الفارغة، وعند التمحيص تجده من أعداء هذا المذهب، بل من المشوهين له ومن الذين يدسون فيه ما ليس منه وما لا صلة له به إطلاقاً، على نهج وطريقة الغلاة والقرامطة والباطنية الذين يظهرون الحب والاتباع والنصرة لهذا المذهب وسرعان ما يتمكنون فيظهرون النفاق والمخالفة والبدع، وقد ذكر أهل التأريخ أن القرامطة أظهروا الانتساب لمذهب أهل البيت وأعلنوا ذلك حتى لما أحسنت الناس بهم الظن، أظهروا البدع والضلالات وأباحوا ما حرم الله تعالى واستباحوا الفواحش والحرمات، حتى قطع الله ظهورهم واضمحل ذكرهم على مر التاريخ، فلا يذكرون إلا بالذم، وإليك نماذج من كلام أئمة آل البيت في شأن من انتسب إليهم زورًا وبهتاناً نسوق لك منه شيئاً ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لو ميزت شيعتي لما وجدتـهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتـهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد). (الكافي/الروضة 8/338).

وقال لهم أيضا موبخاً: منيت بكم بثلاث، واثنتين: (صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء).(نـهج البلاغة 142).

وقال الإمام الحسين عليه السلام في دعائه على شيعته: (اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنـهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا). (الإرشاد للمفيد 241).

وخاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم، فكان مما قال: (لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتـهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهاً وبعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين). (الاحتجاج 2/24).

وقال الإمام زين العابدين عليه السلام لأهل الكوفة: (هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ثم قاتلتموه وخذلتموه .. بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لكم: قاتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي). (الاحتجاج 2/32).

وقال أيضاً عنهم: (إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟) (الاحتجاج 2/29).

وقال الباقر عليه السلام: (لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم بنا شكاكاً والربع الآخر أحمق). (رجال الكشي 79).

وقال الصادق عليه السلام: (أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً). (أصول الكافي 1/496).

ويتبين من هذه الروايات التي سقناها أن كثيراً ممن يتنسب إلى هذا المذهب ويدعي محبته وموالاته ونصرته أن ذلك من قبيل الدعاوى فقط لا الحقيقة، والروايات هذه تبين براءة أئمة البيت من كثير ممن يزعم الانتساب لهم، فالانتساب يكون بالحق والحقيقة لا بالدعاوى والأباطيل.

فمن حقوقهم إظهار مذهبهم الصافي على حقيقته حتى لا يختلط ويلتبس بغيره من المذاهب الباطلة والمحدثة والمزورة ، وذلك بفضح المنتسبين له زوراً وظلماً، حتى يميز الله الخبيث من الطيب، قال الله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، ( الأنفال - 37).