نبذ الغلو فيهم
التصنيف : حقوق آل البيت

لا شك أن الغلو في آل بيت النبي صلوات ربي وسلامه عليهم مجاوزة للحد وتعدٍ في حقهم وإنزالهم المنزلة التي لم ينزلها الله تعالى لهم، ومخالفة لهم إذ هم على الحقيقة لا يرضون بالغلو فيهم، وهذه جملة من الآثار التي جاءت عنهم في التحذير من ذلك نسوق شيئاَ منها.

قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام: "يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي: مُحبٌ مفرط ومبغض مفرط، وأنا أبرأ إلى الله تبارك وتعالى ممن يغلو فينا ويرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى ابن مريم عليه السلام من النصارى. قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). [المائدة: 116 – 117]. ثم قال عليه السلام: فمن ادّعى للأنبياء ربوبية، وادّعى للأئمة ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة، فنحن منه براء في الدنيا والآخرة".(الصدوق، عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 217، الباب 46، ح، 1).

وعن الفضيل بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: "اتقوا الله وعظموا الله، وعظموا رسول الله صلى الله عليه وآله. ولا تفضلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله أحداً، فإن الله سبحانه وتعالى فضّله. وأحبّوا أهل بيت نبيكم حبّاً مقتصداً ولا تغلو ولا تفرقوا. ولا تقولوا ما لا نقول. فإنكم إن قلتم وقلنا، ومتم ومتنا، ثم بعثكم الله وبعثنا، فكنا حيث يشاء الله وكنتم".(الحميري، قرب الإسناد، الحديث، 452، ص 129).

وقال صالح بن سهل، كنت أقول في الصادق عليه السلام ما تقول الغلاة، فنظر إليّ وقال: "ويحك يا صالح، إنّا والله عبيدٌ مخلوقون لنا ربٌّ نعبده، وإن لم نعبده عذّبنا".(المازندراني، مناقب آل أبي طالب، ج 3، ص 347).

فتبين من هذه الأخبار التي جاءت عنهم عليهم السلام أنهم يحذرون أشد التحذير من الغلو فيهم ورفعهم إلى المقامات التي لم يأذن الله تعالى فيها لأحد من عباده، فالتوسط في هذا الباب هو المطلوب في حقهم وجنبهم عليهم السلام.