حياة الخضر عليه السلام بين الحقيقة والخرافة
التصنيف : فوائد

جاء عند الشيخ الصدوق في كمال الدين عن الحسن بن علي بن فضال قال: سمعتُ أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) يقول: "إنَّ الخضر عليه السلام شرب من ماء الحياة، فهو حيٌّ لا يموت حتى يُنفخ في الصور". أنظر: (كمال الدين وتمام النعمة ص 390).

فهذا الخبر فيه أن الخضر عليه السلام لا يزال حياً، ولا يقبض حتى تقوم الساعة، وهذا مردود من عدة وجوه كما قرره المحققون من أهل العلم.

قال أهل العلم:

الصحيح أن الخضر مات من دهر طويل قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وليس لوجوده حقيقة، بل هذا كله باطل وليس له وجود، وهذا هو الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم، فالخضر عليه السلام مات قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، بل قبل مبعث عيسى عليه السلام.
والصحيح أن الخضر نبي كما دل عليه ظاهر القرآن الكريم، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد عَلات، وليس بيني وبينه نبي فدل على أن الخضر قد مات قبل ذلك، ولو فرضنا أنه ليس نبياً وأنه رجل صالح لكان اتصل بالنبي ﷺ، لو فرضنا أنه لم يتصل لكان مات على رأس مائة سنة كما قال عليه الصلاة والسلام في آخر حياته: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد فدل ذلك على أن من كان موجودًا في ذلك الوقت لا يبقى بعد مائة سنة بنص النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يموتون قبل انخرام المائة.

وفيه كذلك أن الخضر عليه السلام لو كان حياً لخرج وظهر وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآزره وأعانه على دعوته، وهذا لم يحدث ولم نسمع به في سيرة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه  وعلى آل بيته الطاهرين، فتبين بذلك أنه بشر من جملة البشر المحكوم عليه بالفناء والموت بحلول آجالهم، قال الله عز وجل: { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } [ الأنبياء: 34 ].