الطعن في العباس وابنه عبدالله عليهما السلام

قال الله عز وجل: (وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا) ( الإسراء - 72).

جاء في تفسير القمِّي عن الإمام زين العابدين (ع) أنَّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن عباس وفي أبيه العباس عليهما السلام وكذلك أورد الرواية نفسها العياشي في تفسيره والكشي في اختيار معرفة الرجال. أنظر تفسير القمي -علي بن إبراهيم القمي- ج2 / ص23، تفسير العياشي -محمد بن مسعود العياشي- ج2 / ص305، اختيار معرفة الرجال رجال الكشي ج1 / ص273-274.

فانظر الى هذه الروايات التي جاءت عند الغلاة والتي فيها طعن صريح في العباس وابنه عبدالله عليهما السلام وتنزيل لتفسير هذه الآية الكريمة غير منزلها، وهذا مسلك خبيث من مسالك النواصب الحاقدين على آل البيت، ولا يخفى على عاقل فضل أبي الفضل العباس عليه السلام وفضل ابنه عبدالله حبر هذه الأمة وترجمان القرآن عليهما رضوان الله تعالى.

وقد جاء عند أهل العلم والتحقيق في تفسير هذه الآية ما يلي:

{ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ } الدنيا { أَعْمَى } عن الحق فلم يقبله، ولم ينقد له، بل اتبع الضلال. { فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى } عن سلوك طريق الجنة كما لم يسلكه في الدنيا، { وَأَضَلُّ سَبِيلًا } فإن الجزاء من جنس العمل.

وقيل : من كان في هذه الدنيا أعمى عن الاعتبار فهو في الآخرة أعمى عن الاعتذار .
وقيل كذلك: من كان في هذه الدنيا ضالا كافرا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا لأنه في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل توبته .

 قال  الحلِّي في الخلاصة: "عبد الله بن العباس، من أصحاب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، كان مُحبًّا لعليٍّ (عليه السلام) وتلميذه، حالُه في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين (عليه السلام) أشهر مِن أنْ يخفى. وقد ذكر الكشي أحاديث تتضمَّن قدحًا فيه، وهو أجلُّ من ذلك، وقد ذكرناها في كتابنا الكبير وأجبنا عنها رضي الله تعالي عنه" أنظر(خلاصة الأقوال - ص190).

وقال ابنُ داود الحلِّي في رجاله: "عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) حالُه أعظمُ من أنْ يُشار إليه في الفضل والجلالة ومحبَّةِ أمير المؤمنين (عليه السلام) وانقيادِه إلى قوله" أنظر(رجال ابن داود -الحسن بن علي بن داود الحلِّي- ص121).