معنى الإفراط والتفريط

معنى الإفراط والتفريط

إن دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله عز وجل ولن يقبل دين سواه ، قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه ) ولم ينتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله لهذه الأمة الدين وأتم عليها النعمة ورضي لها الإسلام دينًا قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ) .

      فدين الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة ولا نقصان وهو صالح لكل زمان ومكان وهو دين العدل والإنصاف والوسطية في كل حال .

      قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا ) فمن لم يلتزم بأحكامه ويتبع أوامره ويجتنب نواهيه كان حاله إما إفراط فيه أو تفريط إذ المخالفة التي تقع لهذا الدين لا تخرج عن ذلك .

      فالإفراط هو : التقدم ومجاوزة الحد في الأمر .

      ويقال : أفرط إذا تجاوز الحد في الأمر وإياك والفرط أي : لا تجاوز القدر وهذا هو القياس لأنه إذا جاوز القدر فقد أزال الشيء عن وجهته .

      قال صاحب الصحاح : وأفرط في الأمر : أي جاوز فيه الحد .

      وجاء في لسان العرب : الإفراط : الإعجال والتقدم وأفرط في الأمر : أسرف .

      والإفراط : الزيادة على ما أمرت .

      والإفراط في الشيء هو الغلو فيه إذ الغلو : مجاوزة الحد .

      يقال غلا في الأمر يغلو غلوًّا : أي جاوز فيه الحد .

      قال ابن منظور : وغلا في الدين والأمر يغلو غلوًّا : جاوز حده وفي التنزيل ( لاتغلوا في دينكم) .

            وقد ورد لفظ الغلو في موضعين من القرآن الكريم في سورة النساء في قوله تعالى ( ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) .

              وفي سورة المائدة في قوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) .

      والمعنى : (  لا تجاوزوا الحد في إتباع الحق ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الألوهية كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء فجعلتموه إلها من دون الله ) .

      كما ورد في السنة لفظ ( الغلو ) في عدة أحاديث  :

      حيث روي عنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، لبعض أصحابه غداة العقبة وهو على ناقته : ألقط لي حصى فلقط له سبع حصيات هن حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول : أمثال هؤلاء فارموا ثم قال : يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين .

      ومنه قـوله صلى الله عليه وآله وسـلم :  ( اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه ) .

      ومعنى الغلو فيه : التشدد ومجاوزة الحد .

      أما التفريط : فهو التقصير وإزالة الشيء عن مكانه .

      وجاء في الصحاح : فرط في الأمر فرطًا : أي قصر فيه وضيعه حتى فات وكذلك التفريط .

      وفي لسان العرب : وفرط في الشيء وفرطه : ضيعه وقدم العجز فيه .

      وقد وردت مادة ( فرط ) في القرآن الكريم في ثمانية مواضع منها :

   قوله تعالى : ( حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) .

  وقوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) .

  وقوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) .

  وقوله تعالى : ( قالا ربنا إنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) .

            كما وردت في السنة في عدة أحاديث منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أما إنه ليس في النوم تفريط إنما

   التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ).

      والتفريط هنا بمعنى التقصير .

      وبهذا يتضح أن الإفراط والتفريط أصلهما مأخوذ من مادة " فرط "  وهي بالتخفيف الإسراف في العمل وبالتشديد التقصير فيه .

      ويلحق بالتفريط ويكون بمعناه الجفاء إذ الجفاء نقيض الصلة والبر ولزوم الشيء تقول جفا الشيء يجفوا جفاء وتجافى لم يلزم مكانه .

      وقد ورد ذكر الجفاء في القرآن الكريم في موضع واحد قوله تعالى : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ) .

" والجفاء ما جفا الوادي أي رمى به "

كما ورد في عدة أحاديث منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه ) .

والجافي عنه التارك له وللعمل به .

قال المناوي الجفاء بالفتح : الغلظ في العشرة والحرف في المعاملة وترك الرفق في الأمور .

     والذي أخلص فيه أن الإفراط والغلو يقابل التفريط والجفاء وإذ أن الإفراط والغلو يستعمل في تجاوز الحد من جانب النقصان والتقصير ويكون الحق والعدل وسطًا بينهما.