ثلاثة أعوام في شعب أبي طالب

واشتد الحصار، فلم يكن المشركون يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجؤوا إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون ويبكون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرًا، وكانوا لا يخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعون شراءها‏.‏

وكان حكيم بن حزام ربما يحمل قمحًا إلى عمته خديجة، وقـد تعـرض لـه مرة أبو جهل فتعلق به ليمنعه، فتدخل بينهما أبو البختري، ومكنه من حمل القمح إلى عمته‏.‏

وكان أبو طالب يخاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان إذا أخذ الناس مضاجعهم يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يضطجع على فراشه، حتى يرى ذلك من أراد اغتياله، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره أن يأتي بعض فرشهم‏.‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون يخرجون في أيام الموسم، فيلقون الناس، ويدعونهم إلى الإسلام‏.‏