فوائد من قصة الهجرة إلى الحبشة

قال أهل السير: وفي قصة الهجرة إلى الحبشة من الفقه: الخروج عن الوطن، وإن كان الوطن مكة على فضلها، إذا كان الخروج فراراً بالدين، وإن لم يكن إلى إسلام، فإن الحبشة كانوا نصارى يعبدون المسيح، ولا يقولون: هو عبد الله، وقد تبين ذلك في كلام جعفر بن أبي طالب عليه السلام مع النجاشي، وكيف نخرت بطارقته، وسموا بهذه الهجرة مهاجرين، وهم أصحاب الهجرتين الذين أثنى الله عليهم بالسبق، فقال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه}، وقد خرجوا من بيت الله الحرام إلى دار كفر، لما كان فعلهم ذلك احتياطا على دينهم، ورجاء أن يخلى بينهم وبين عبادة ربهم، يذكرونه آمنين مطمئنين، وهذا حكم مستمر متى غلب المنكر في بلد، وأوذي على الحق مؤمن، ورأى الباطل قاصرا للحق، ورجاء أن يكون في بلد آخر يخلى بينه وبين دينه، ويظهر فيه عبادة ربه، فإن الخروج على هذا الوجه حتم على المؤمن، وهذه الهجرة التي لا تنقطع إلى يوم القيامة.