الحكمة في عدم إجابة المشركين لما طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

عن ابن عباس عليه السلام قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهباً، وأن ينحي الجبال عنهم، فيزرعوا، فقيل له: أي النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "لا، بل أستأني بهم"، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة}.

قال أهل العلم: والله سبحانه وتعالى لم يجبهم على ما سألوا -وهو القادر على كل شيء- لأنهم لم يسألوا مسترشدين وجادين، وإنما سألوا متعنتين ومستهزئين، وقد علم سبحانه وتعالى أنهم لو عاينوا وشاهدوا ما طلبوا لما آمنوا، ولظلوا في غيهم، وضلالهم يترددون، قال تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون (109) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون (110) ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون}.

وقال سبحانه: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين}.

ولهذا اقتضت الحكمة الإلهية، والرحمة الربانية، ألا يجابوا إلى ما سألوا، لأن الله تعالى علم أنهم لا يؤمنون بذلك فيعاجلهم بالعذاب.