ثم أسلم عمر بن الخطاب العدوي

أسلم في ذي الحجـة سـنة سـت مـن النبـوة‏،‏ بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة عليه السلام، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو دائما فيقول‏:‏ ‏(‏اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك‏:‏ بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام‏)‏ فكان أحبهما إلى الله عمر العدوي.

وذكر أهل السير قصة إسلامه، وذلك أنه لقي خباب، فقال له عمر: دلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم، فقال له خباب: هو في دار أرقم بن أبي الأرقم بأسفل الصفا، معه نفر من أصحابه، فأخذ عمر سيفه، فتوشحه، ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في دار الأرقم، فضرب الباب، فقام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر من خلل الباب فرآه متوشحًا السيف، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو فزع، فقال: يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحًا السيف، ووجل القوم، فقال لهم حمزة عليه السلام: ما لكم؟ قالوا: عمر بن الخطاب، فقال: افتحوا له الباب، فإن كان جاء يريد خيرًا بذلناه له، وإن كان جاء يريد شرًا قتلناه بسيفه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ائذن له"، ففتحوا له، ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لقيه، فأخذ بمجامع ثوبه، ثم جذبه جذبة شديدة، فما تمالك عمر أن وقع على ركبتيه على الأرض، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: "ما جاء بك يا ابن الخطاب؟، فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة".

فقال عمر: يا رسول الله! جئت لأؤمن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكبيرة، عرف منها أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن عمر قد أسلم، وكبر الصحابة تكبيرة سمعها أهل مكة.

وكان ابن مسعود يقول‏:‏ ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر‏، وكان يقول كذلك: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر‏.‏