هل المغانم يدخل فيها أرباح المكاسب؟
التصنيف : حقوق آل البيت

هل المغانم يدخل فيها أرباح المكاسب ؟

قال الله تبارك وتعالى " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "

وقد وقع الجدل والكلام الطويل في معنى الغنيمة الواردة في هذه الآية ، وهل يدخل فيها أرباح المكاسب أم لا ومن أجود ما قيل في ذلك ما ذكره الشيخ الدكتور موسى الموسوي حيث قال :

" إن تفسير الغنيمة بالأرباح من الأمور التي لا نجدها إلا عند فقهاء الشيعة ، فالآية صريحة وواضحة بأن الخمس شُرعت في غنائم الحرب وليس في أرباح المكاسب، وأظهر دليل قاطع على أن الخمس لم يُشرع في أرباح المكاسب هو سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة الخلفاء من بعده، بمن فيهم الإمام علي ، وحتى سيرة أئمة الشيعة ، حيث لم يذكر أرباب السير الذين كتبوا سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ودونوا كل كبيرة وصغيرة عن سيرته وأوامره ونواهيه ، أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يرسل جباته إلى أسواق المدينة ليستخرج من أموالهم خمس الأرباح "

إذن فالدليل القرآني والسيرة النبوية وسيرة الأئمة عليهم السلام ليس فيها ما يدل بحال على دخول المكاسب في الغنائم.

بل ومن المسائل المهمة كذلك أن هذه الآية ليس فيها أي دليل لا من قريب ولا من بعيد على أن الفقهاء أو المجتهدين يحق لهم الأخماس أو حتى أنهم من مستحقيها!

وقد صرح بذلك الشيخ الأنصاري في كتابه الخمس حيث قال :

" لا يجب دفعها إلى الفقيه وإن قلنا بنيابته عنه في جميع الأمور العامة ، إلا أن ذلك من الولايات الخاصة مثل الولاية على أولاده عليه السلام أو على ما هو وصي فيه، مع عدم بعد الوجوب بناء على ثبوت النيابة على وجه العموم، كما يظهر من كلامهم في الحصة المختصة به عليه السلام "

بل وقال في موضع آخر بمنتهى الصراحة عدم نيابة الفقيه عن الإمام في الأموال ولا الأولاد فقال :

" لكن الإنصاف: أن ظاهر تلك الأدلة ولاية الفقيه عن الإمام عليه السلام على الأمور العامة ، لا مثل خصوص أمواله عليه السلام وأولاده مثلًا "

فهذه كلها نقولات صريحة واستدلالات واضحة في عدم وجوب صرف الخمس للفقيه أو المجتهد وأن هذا كله مما أحدثه الفقهاء المتأخرون وأنها مسألة نزاعية بينهم لا كما صدره البعض بأنها من القطعيات المسلم بها